ما هي الديانة البوذية ماذا يعبدون هل البوذيين كفار

أثبتت السنوات والقرون أنه ليس هناك أخطر على الديانات من أتباعها ، فتارةً يحرّفون فيها ويفترون على الله ، وتارةً أخرى يغالون في تعاليمها لدرجة (التأليه) ، والديانة البوذية واحدة من الأديان القديمة التي تعود لما قبل الميلاد. وظهرت في بلاد الهند بعد الديانة "الهندوسية" في القرن الخامس قبل الميلاد ، سنستعرض في هذا المقال أغرب الحقائق والأسرار عن هذه الديانة ، التي تعد واحدة من الديانات الكبرى في العالم.

ما هي الديانة البوذية ماذا يعبدون هل البوذيين كفار
ما هي الديانة البوذية ماذا يعبدون هل البوذيين كفار

ما هي البوذية بماذا يؤمن البوذيون؟

البوذية ليست ديانة سماوية إنما هي واحدة من الديانات "الدارميّة" كما تعتبر من الديانات الرئيسية في العالم ، حيث تحتل مرتبة رابع أكبر ديانة في العالم من بعد المسيحية والإسلام والهندوسية. ويصل تعداد أتباع الديانة البوذيه لأكثر من 520 مليون نسمة حول العالم ، وهذا يعطي نسبة أكثر من 7% من سكان العالم. ويعرف التابعين لها باسم "البوذيين" ، تم تأسيس هذه الديانة عن طريق التعاليم التي تركها "بوذا المتيقظ".

تتركز الديانة هذه في أساسها على ثلاث ركائز يطلق عليها اسم (الجواهر الثلاث) ، وهي:
  1. يؤمن البوذيون ببوذا كأستاذ ومعلم مستنير للعقيدة البوذية
  2. الإيمان بكارما أو الحقيقة وهي التعاليم التي تركها بوذا لهم
  3. الركيزة الثالثة هي المجتمع البوذي
يجدر بالذكر هنا أن اللفظ الصحيح لاسم مؤسس الديانة البوذية (بوذا) هو "بودا" بحرف الدال وليس الذال ، وهذا أصل الكلمة.

هل البوذيين كفار

البوذية هي من الديانات الباطلة التي التي تأسست في الهند في القرن الخامس قبل الميلاد ، وتنطوي في معتقداتها الباطلة على طابع وثني ، أسسها "سدهارتاحوتاما" المدعو ببوذا ، ومعنى كلمة بوذا هي العالم ، كما يطلق عليه لقب سكاموني أي المعتكف ، نشأ بوذا على حدود نيبال وكان أميراً ، تزوج في سن مبكر ولما بلغ السادسة والعشرين من عمره هجر زوجته ، وانتقل إلى التقشف والزهد والتأمل في الكون ، وانتهج هناك نهجاً خاصاً بالكون ليتخلص الإنسان به من آلامه كما ادعى لنفسه ودعا كثيراً من الناس.
المصدر: [إسلام ويب]

يترجم اسم بوذا بمعنى المستنير والبوذيون الذين هم أتباع الديانة البوذية ينظرون له باعتباره معلماً حكيماً يعطي دروساً عظيمة تساعد على الهروب من المعاناة وتحقيق السكينة ، وليس إلهاً يعبدونه كما يظن أغلب الناس.
في جنوب شرق آسيا البوذية هي الديانة الرئيسية وحتى الآن نجد أنه ما يقرب من نصف مليار شخص يتبع الحقائق الأربعة النبيلة ، والتي تم وضعها على يد سدهار تاحو تاما مؤسس البوذية ، حينما كان يتأمل تحت شجرة منذ أكثر ألفين وخمسمئة سنة.

في الحقيقة ، لم يكن بوذا نبياً ولا صاحب دين ولكن كان باحثاً وفيلسوفاً مفكراً اعتنى بالناحية الأخلاقية والمبادئ السامية أكثر من عنايته بالناحية العقيدية ، وكانت النفوس البشرية عند بوذا عرضة للتحول الدائم والتعرض المستمر للفناء ، وكان يؤمن بعقيدة التناسخ.

فالبوذية لا يوجد بها إله بالمعنى المعروف لنا ، وهي ترفض فكرة الإله خالق الكون ، الذي يتحكم في مصائر البشر ، ففي البوذية يمر الإنسان بعدة أطوار (حيوان ، إله ، نبات) ، وبوذا لم يقل أنه إله أو رسول ولم يدون معتقداته في كتاب ، وإنما كانت تنقل شفهية.
بعد وفاته قام مريدوه بتجميع هذه التعاليم من بين آلاف المواعظ الواردة في كتابات "السوترا".

على الرغم من العديد من الحقائق المتنازع عليها بشأن غواتاما مؤسس هذه الديانة إلا أن هناك حقيقة متفق عليها وهي أنه ولد في عائلة غنية من الطبقة العليا سنة 568 قبل الميلاد ، وكان والده زعيماً ، وتقول الأسطورة أن والدته توفيت أثناء الولادة وقام والده باستدعاء ثمانية حكماء للتنبؤ بمستقبل غواتاما ، وقال سبعة منهم أنه سيكون ملكاً عظيم في المستقبل أو رجل عظيم بينما قال الثامن أنه سيصبح بوذا.
عانا بوذا من أزمة منتصف العمر ، عندما كان في التاسعة والعشرين فقط من عمره ، كما تقول القصص حيث قام بترك منزله لأول مرة وهجر زوجته لاستكشاف العالم من حوله ، ومن ثم أصبح غواتاما مفتوناً بما يراه خارج منزله ، لذلك أكمل المزيد من الرحلات خارج منزله.
شاهد بوذا العديد من أنواع المعاناة خلال رحلته وهي الأشياء التي أثرت به كثيراً ، لذلك قام بترك حياة الرفاهية ومتابعة حياة التقشف ، ودعا كثيراً من الناس إلى تبني هذه المبادئ.
واتبعه الكثيرين واستمر في دعوته حتى مات وهو في الثمانين من عمره ، فقام اتباعه بإحراق جسده ، وأرسلوا "رماده" إلى ثمانية أماكن مختلفة ، انتشرت فيها الديانة البوذية فيما بعد.

بداية انتشار الديانة البوذية

اجتمع اتباع بوذا بعد وفاته في مؤتمر كبير في قرية راجاجراها عام 483 قبل الميلاد ، لإزالة الخلاف بين أتباع المذهب ولتدوين تعاليم بوذا خشية ضياع أصولها ، وعهدوا بذلك إلى ثلاث رهبان هم:
  1. كاشيابان وقد اهتم بالمسائل العقلية
  2. أويالي وقد اهتم بقواعد تطهير النفس
  3. أناندا وقد دون جميع أقوال بوذا وحواراته
قام بوذا بتجويع نفسه بحثاً عن السلام الداخلي ، حيث تابع حياة التقشف بعدما ترك الرفاهية في منزله وتوجه للشوارع ، وفي يوم ما أثناء استحمامه في النهر انهار بوذا ، وكان على حافة الموت والسبب في ذلك نقص التغذية ، وبالتالي كان من الواضح أن الفقر لن يجلب معه أي نوع من التنوير له.
بلغ بوذا التنوير الذي كان يسعى له بعد أن قام بالتأمل لمدة 50 يوماً متصلين ، كما توصل إلى الأربع حقائق النبيلة بعد التأمل لمدة 49 يوماً ، انتشرت البوذية بعد وفاة بوذا من ستة أشخاص إلى ألف شخص خلال شهر واحد.

  • قانون الجزاء أو الكارما في البوذية يشبه القانون الفيزيائي "لكل فعل رد فعل مساوي له في المقدار ومضاد له في الاتجاه" ، حيث تعتقد الديانة أن كل من عمل خيراً كان أو شر ، سيسبب عواقب من نفس جنس العمل ، ما دام الإنسان قد قام بالعمل بإرادته الحرة ، وتفترض أن الإنسان مسؤول كلياً عن كل ما يحدث له ، فلا يوجد قوة كونية أخرى تتحكم بتصرفاته.
  • الهدف الأسمى حسب البوذية هو التحرر التام عبر كسر دورة الحياة والانبعاث ، والتخلص من الآلام والمعاناة التي تحملها خلال حياته وبما أن الكارما هي عواقب الأفعال التي يقوم بها الأشخاص ، فلا خلاص للكائن ما دامت الكارما موجودة
  • اعتزل البوذيون الأوائل حياة العامة حتى صار مجتمعهم ذو طبيعة رهبانية خالصة ، قاموا بحلق رؤوسهم واختصروا لباسهم في قطعة قماش واحدة ذات لون برتقالي فاقع ، ظل اعتماد هذا المظهر سائداً منذ تلك الأيام الأولى وأصبح اليوم علامة فارقة تميزهم ، وعادةً ما يكون الرهبان أو الراهبات عُزاباً ، يكسبون قوت يومهم عن طريق طلب الصدقة من العامة.

الموت في الديانة البوذية

لا تهتم البوذية بما يحدث للإنسان بعد الموت ، لأنها تؤمن بتناسخ الأرواح ، فالميت سوف يتحول لصورة أخرى أو شخص جديد وستعود للولادة من جديد ، فمبدأ التناسخ هو حتمية الكارما أي التناسخ ، فالروح باقية إلى الأبد ولكن في صورة مختلفة.
وبمعنى أدق أن الكارما توجه حياة الهندوس والأفعال التي سيصنعها أي شخص في حياته الحالية والماضية ، بالإضافة لتحديدها نوع الولادة الجديدة التي سيكون عليها ، كما تنتقل طاقة الشخص وروحه لشخص آخر.

المرأة في الديانة البوذية

تتساوى المرأة والرجل في كل شيء في البوذية ، ويسمح لها بالرهبنة تماماً مثل الرجال ، ويختلف وضع المرأة البوذية وتحديداً سن زواجها على حسب البلد الذي تعيش فيه ، ففي بعض البلدان يعتبرونها نجسة مثل الهند وسيريلانكا وتايلاند.

البوذي شخص لا يغضب أبداً ، فتعاليم بوذا توصي بعدم إيذاء أي كائن حي ، والامتناع عن إيذاء أو جرح أو قتل المخلوقات الأخرى ، وعقاب القاتل لا يكون بالقتل بالضرورة بل بالتأهيل ، يقول بوذا: "إذا أساء إلي أحد من الناس سأرد إساءته بالحب من جانبي ، وكل ما كثر الشر من جانبه ، كلما كثر حسن النية من جانبي" ، ويقول أيضاً: "حتى لو قطعك اللصوص عضواً عضواً بمنشار ذي شفرتين ، فإن فكرت بعقلك أن ترد العدوان ، فأنت لم تتبع تعاليمي".

زعم بعض المؤرخين أن بوذا شخصية خرافية لا وجود لها ، وذلك لكثرة الأساطير والخرافات التي نسجها البوذيون حول شخصيته ، وهناك اعتقاد عند بعض البوذيين أنه هناك 6 أشخاص يسمون "بوذا" ، قبل غواتاما ، ويعتقدون أيضاً أن هناك بوذا آخر اسمه "مايتريا" ، سيظهر في المستقبل.

تعتبر عملية إحصاء عدد المنتسبين لهذه الديانة في البلدان الآسيوية مشكلة عويصة نظراً لتعود الناس على اعتناق خليط من المعتقدات في آن واحد ، كما أن بعض البلدان مثل الصين تمنع إجراء مثل هذه الإحصاءات نظراً لحساسية الموضوع الديني.

من وصايا بوذا لا تقض على حياة حي ، لا تسرق ولا تغتصب ، لا تكذب ، لا تتناول مسكراً ، لا تزن ، لا تأكل طعاماً نضج في غير أوانه ، لا ترقص ولا تحضر مرقصاً ولا حفل غناء ، لا تتخذ طبيباً ، لا تنام على فراشٍ وثير ، لا تأخذ ذهباً ولا فضة.

لماذا يكره البوذيين المسلمين

هناك عداء شديد بين رهبان البوذية والمسلمين في بلدين هما بورما وسيريلانكا ، ففي سيريلانكا أصبحت قضية ذبح الدواجن والماشية على الطريقة الإسلامية مثار خلاف بقيادة رهبان البوذية ن وبينما لم يسقط قتلى في صفوف المسلمين في سيريلانكا ، فإن الوضع في بورما أكثر خطورة.
والعداء للمسلمين في بورما تتزعمه جماعة (969) بقيادة الراهب اشين ويراثو الذي قضى عقوبة السجن عام 2003 لاتهامه بالتحريض على الكراهية الدينية ، وافرج عنه عام 2012 ، وهو يشير إلى نفسه بـ "بن لادن بورما"، وبالرغم من أن المسلمين في بورما لم يتخذوا أي نشاط عدواني ضد البوذيين ، بدأ الرهبان البوذيون في بورما بالتحريض ضد المسلمين.

سافر ستيف جوبز في مراهقته الى الهند للحصول على معلومات أكثر عن البوذية والاستنارة ويشاع أنه بالفعل عاد معتنقاً للبوذية.

هناك العديد من الأفلام التي تناولت حياة بوذا ، ففي عام 1923 أنتج فيلم هندي عن بوذا Lord Buddha لتتوالى بعد ذلك الأفلام التي تؤرخ لهذه الشخصية ، منها فيلم "ضوء آسيا ، وفيلم "إخلاص بوذا العظيم" ، وفيلم "غوتاما بودا" ، وفيلم بوذا ، وفيلم حياة بوذا ، وفيلم أسطورة بوذا.

في الختام: لعل شخصاً بوذياً يقرأ هذه المقالة الآن ، مع أن هذا الاحتمال ضعيف جداً نظراً لعدم وجود عرب معتنقين لهذه الديانة والله أعلم ، لكن في جميع الأحوال نقول دائماً "الحمد لله على نعمة الإسلام وكفى به نعمة"


أحدث أقدم